الجزيري / الغروي / مازح

21

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> لهم . ومن الغريب ما في كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة من أن جلد الشارب الثمانين من بدع الثاني وأن رسول الله ( ص ) جعل حده أربعين بالنعال العربية وجرائد النخل بإجماع أهل الرواية ، وأن الثاني قال : إذا سكر افترى وإذا افترى حدّ حدّ المفتري . وفي كشف اللثام ولعله أراد إلزامهم باعترافهم كما في الطرائف من قوله : ومن طريف ما شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر من تغييره لشريعة نبيهم ( ص ) وقلة معرفته بمقام الأنبياء وخلفائهم ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أنس بن مالك في الحديث الحادي والتسعين من المتفق عليه ، قال : إن النبي ( ص ) ضرب في الخمر بالجرائد والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين فلما كان عمر استشار الناس ، فقال عبد الرحمن أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر . وذكر الحميدي أيضا في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند السائب بن يزيد في الحديث الرابع من أفراد البخاري ، قال : كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ( ص ) وإمرة أبي بكر وصدر من خلافة عمر فنتقدم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين ، انتهى . ثم إن ظاهر النص والفتوى اعتبار الثمانين مترتبة . لكن في خبر زرارة ، سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : إن الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعلي ( ع ) : اقض بينه وبين هؤلاء الذين زعموا أنه شرب الخمر ، قال : فأمر علي ( ع ) فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة فصارت ثمانين وفي خبره الآخر سمعته أيضا يقول : أقيم عبيد الله بن عمر وقد شرب الخمر فأمر عمر أن يضرب فلم يقدم عليه أحد يضربه حتى قام علي ( ع ) بتبعة مثنية لها طرفان فضربه أربعين ويمكن حملها على جواز ذلك لمصلحة ، والله العالم . وكيف كان فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا كون الحد الثمانين مطلقا « رجلا كان الشارب أو امرأة حرا كان أو عبدا » بل عن صريح الغنية وظاهر غيرها الإجماع عليه ، بل لعل قول المصنف : « وفي رواية يحد العبد أربعين ، وهي متروكة » مشعر به أيضا ، كقول غيره مطروحة وآخر شاذة ، لإطلاق النصوص وخصوصا المشتملة منها على التعليل المزبور بناء على عدم الفرق بين العبد والحر في حد القذف ، وخصوص المعتبرة المستفيضة المصرحة بذلك ، ففي موثق أبي بصير ، كان علي ( ع ) يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين . بل في صحيح آخر له مضمر حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء ، وإنما صولح أهل الذمة على أن يشربوها في بيوتهم وإن كان محتملا لإرادة تسوية حدي الشرب والفرية في العدد ، أي حد كل منهم في الشرب كحدة في الفرية ، وهو يعم الثمانين والأربعين ، نعم أصرح منه آخر ، يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر ثمانين ، إلى غير ذلك مما لا يقدح ما فيه من الضعف سندا لو كان بعد الانجبار بما عرفت .